التخطيط الاستراتيجي - Strategic Planning 

 

التخطيط الاستراتيجي هو رسم لمسار العمل مع  توقع إنجاز مهمة معينة ( هدف ) بآليات عمل محددة مسبقاً؛ فهي المنظومة المتكاملة للمؤسسة في تعريف توجهاتها و سياساتها في صنع القرار؛ من حيث  تخصيص مواردها لتحقيق هذه الاستراتيجية، و لتحديد اتجاه المؤسسة، من الضروري تفهم الوضع الراهن و السبل المتاحة و الممكنة، التي من خلالها يمكن أن إتباع مسار عمل معين.  

 

بشكل عام، التخطيط الاستراتيجي يتناول على الأقل  واحد من ثلاث أسئلة رئيسية:

1. "ماذا نفعل؟"  "What do we do?"
2. "لمن نفعل ذلك؟"  "For whom do we do it?"
3. "كيف لنا أن نحرز التفوق؟"  "How do we excel?"  

 

في العديد من المنظمات، يُنظر للتخطيط الاستراتيجي كعملية لتحديد مسار عمل المنظمة الذي ستتخذه على مدى عامٍ مقبلٍ أو أكثر، وعادة ما تكون خطة لمدى  من 3 إلى 5 سنوات (المدى الطويل)، على الرغم من أن منظمات أخرى قد تمتد  رؤيتها لمدة 20 عاما.

 

المكونات الرئيسية "للتخطيط الاستراتيجي" تشتمل على الفهم لرؤية  Vision، وقيمValues ،  ورسالة Mission، واستراتيجية  Strategy الشركة، و غالبا ما تصاغ رؤية ورسالة الشركة  في وثيقتي: ميثاق الرؤية Vision Statement    و ميثاق الرسالة  Mission Statement، في بعض الأحيان تقوم المنظمات بتلخيص الأهداف Objectives والغايات Goals   في بيان الرسالة  Mission statementو / أو في بيان الرؤية Vision statement، هناك منظمات أخرى تبدأ بالرؤية والرسالة كخطوط أساسية لصياغة الأهداف والغايات على أساسها.

 

  • الرؤية Vision: تحدد ما تريد أن تكونه المنظمة؛  سؤال: "ماذا نفعل؟"  "What  do we do?" أو الكيفية التي ستؤثر بها على المحيط المستهدف الذي تعمل فيه لتحقيق (رؤية مثالية) ، فالرؤية وجهة نظر طويلة الأجل، تركز على المستقبل، يمكن أن تكون مثيرة للعواطف ومصدرا للإلهام؛ على سبيل المثال: يمكن لمؤسسة خيرية تعمل مع الفقراء أن تُصاغ رؤيتها: "عالم خال من الفقر".
  • الرسالة Mission: تحدد الهدف الأساسي لمنظمة أو مؤسسة الأعمال، واصفا بإيجاز لماذا وجدت، وماذا تفعل لتحقيق رؤيتها؛ سؤال: "لمن نفعل ذلك؟  "For whom do we do it? ؛ في المثال السابق، يجب على المؤسسة الخيرية أن تسجل بوضوح أهدافها لتحقيق رؤيتها: "عالم خال من الفقر." وبناءً عليه، تصاغ بنود الرسالة في صورة الإجراءات المتبعة للحد من الفقر: "توفير فرص العمل للمشردين والعاطلين عن العمل".
  • وثيقة الرسالة Mission statement: بيان بالغرض من إنشاء الشركة Company أو المؤسسة Organization ، وينبغي أن تتسم بالوضوح و الدقة في صياغة خطوات التنفيذ، وتحدد هدفها العام، و مسار وتوجه عملية صنع القرار، كذلك تقدم "الإطار أو السياق" الذي تشكلت على أساسه  استراتيجيات الشركة.
  • القيم Values: المعتقدات المشتركة بين أصحاب المصلحة Stakeholders  في المنظمة؛ القيم التي توجه ثقافة المنظمة وتصنع أولوياتها في اتخاذ القرارات؛ على سبيل المثال: "المعرفة والمهارات هي مفاتيح النجاح" أو "امنح  الفقير خبزاً ، تطعمه ليوم واحد، علمه  كيف يزرع، تطعمه مدى الحياة." هذه الأمثلة تحدد الأولويات و المفاضلة بين الحلول قريبة الأجل ضعيفة التأثير؛ طعامٌ يُستهلك و كساءٌ  يبلى، و بين الحلول بعيدة المدى راسخة التأثير؛ تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال التعلم و اكتساب المهارات و القدرة على إيجاد حلول بديلة في ظل الحرص على إعلاء الكرامة الإنسانية
  • الاستراتيجية Strategy: "كيف لنا أن نحرز التفوق؟  "How do we excel? ؛ أي ممارسة "منظومة العمل المتكاملة للمؤسسة"، محددة بدقة؛ "الفن في التعامل مع العموميات "The art of the general ؛ بمعنى أن للشركة مجموعة من الغايات (الأهداف) التي تسعى إلى إنجازها بوسائل (سياسات) تتعامل مع الظروف المؤثرة سلباً؛ (المعوقات) بالاستعداد لها و تذليلها، أو الظروف المؤثرة إيجاباً؛ (عوامل الدعم) بتنظيم آليات و أولويات التفاعل و الاستثمار.
  • و تُسمى الاستراتيجية أحيانا بخريطة طريق Roadmap؛ أي الطريق الذي تم اختياره للمضي قدماً نحو الرؤية المقررة مسبقا من الشركة،  و أهم جزء من تنفيذ هذه الاستراتيجية هو ضمان أن الشركة تسير في الاتجاه الصحيح نحو الرؤية المقررة مسبقا.

 

التخطيط الاستراتيجي بمعناه الشامل:

عملية شاملة، تتم بواسطة عناصر التخطيط في الهيئة الإدارية لمؤسسة ما؛ بوضع مجموعة من الخطط المتسلسلة الأولويات ثم صياغة  الأهداف الفرعية بحيث تكون  محددة  و تفصيلية، وفقا لإطار زمني محدد، لتحقيق الرؤية العامة الشاملة للمؤسسة.

 

مكونات الخطة الاستراتيجية الناجحة:

لبناء خطة ناجحة لابد من توافر العناصر التالية:

  • عناصر التخطيط البشرية: و تتمثل في الهيئة الإدارية العليا التي تتكون من أصحاب الخبرة الأكاديمية و المهنية والتي تقوم بوضع الخطة، و رسم السياسات، و وضع مواثيق العمل المهنية و الأخلاقية.
  • عناصر التنفيذ البشرية:  مستويات تنظيم، تبدأ بالمدير التنفيذي المسئول عن: توزيع الأدوار، مراقبة خط سير، قياس جودة الأداء، تقديم الدعم الفني لفريق العمل.
  • العناصر المادية:  تتمثل في مكان التنفيذ،  تجهيزاته من أثاث و معدات و أدوات و خامات،  سيولة نقدية... إلخ.
  • العنصر الزمني: معدل تحقيق الإنجاز بالنسبة للزمن، و بالنسبة لتوقيت لخطة.

 

أنواع الخطط الاستراتيجية:

  • خطة تأسيسية عامة؛  في البدايات الأولي لتأسيس المؤسسة، أو خطة عامة ذات مدى زمني طويل و يقوم بوضعها  الإدارة العليا للمؤسسة.
  • خطط فرعية تفصيلية؛ تشمل المشاريع التي يتم تنفيذها في أطر زمنية قصيرة، تخدم الإطار العام للخطة التأسيسية و في مسار تحقيقها، و يقوم بوضعها الإدارة التنفيذية وفقاً لمعايير الإدارة العليا للمؤسسة.
  • خطط أداء يومية متكررة؛ جدول العمل اليومي ويقوم بوضعها و تنفيذها الإدارة التنفيذية بمختلف فئاتها.

 

أسس و مراحل وضع خطة استراتيجية ناجحة :

أولاً؛ مرحلة ما قبل صياغة الأهداف:

  • دراسة حصرية لبيانات الموارد المادية و البشرية و تحديد مدى تكافؤها مع احتياجات المؤسسة و ذلك بعمل مطابقة و مزاوجة بين الموارد و العمليات المستهدفة ؛ مثال:  هل كل موظف يتوافر لديه جهاز حاسوب و طابعة لإنجاز عمليات الحسابات المصرفية؟ في المثال السابق الموظف يمثل الموارد البشرية و تتمثل الموارد  المادية في الأجهزة المتاحة لإنجاز عمليات الحسابات المصرفية.
  • تحديد عناصر العجز ؛ و تتمثل في نقص عمالة،  نقص خامات  و معدات، نقص كفاءة تدريبية، و من ثم؛
  • تحديد أولويات التعامل المقبلة لاستيفاء عناصر العجز.

 

ثانياً؛ مرحلة صياغة الأهداف و مستوياتها:

  • الأهداف العامة : تلخص الرؤية العامة لسياسة المؤسسة و إطار العمل.
  • الأهداف الفرعية : أهداف مرتبطة بترتيب الأولويات لتحقيق السياسة العامة للمؤسسة.

 

ثالثاً؛ صياغة الخطط الاستراتيجية:

تُصاغ منظومة العمل الخطة (الخطة  الاستراتيجية)  حسب مستوى ونوع الهدف هل الهدف إنتاجي، أم الهدف علاجي ، أم أن الهدف هو تحسين الأداء  ....إلخ. 

 

رابعاً؛ مرحلة التنفيذ و ضبط الجودة :

يرتبط نجاح المؤسسة لحد كبير بارتفاع مستوى  العلاقة التفاعلية بين إدارة التخطيط و إدارة التنفيذ من حيث متابعة معدلات الأداء و تطبيق التغذية الراجعة باستمرار من خلال العمليات الأساسية الآتية:

  • قياس جودة الأداء؛
  • تقارير التغذية الراجعة؛
  • تطبيق خطط تحسين الأداء؛

 

مثال لخطة استراتيجية عامة لتأسيس مؤسسةٍ ما، و لتكن هيئة مالية مصرفية  كمثال :

  • هيئة عناصر التخطيط  و ضبط الجودة: و تتكون من خبراء المال والاقتصاد؛ ممن لهم باع طويل من الخبرة في مجال حركة رأس المال و معدلات الارتفاع و الانخفاض في الأسهم ....إلخ.    
  • فريق عناصر التنفيذ: المحاسب و القانوني و المساعد و رجل الأمن....إلخ.
  • المبنى الإداري: يجب أن تكون له مواصفات تصميمية تؤمن النشاط الخاص و كيفية تنفيذ الأنشطة اليومية ....إلخ.

Back to top