جامعة من رمل وسراب على شاطئ التعليم  السوري الخاص

جامعة مأمون الحلاق نموذجاً

 

ربما لانعدام الرقابة العلمية الدقيقة، أو التزوير وحالة الفساد العام، أخذت إحدى سفن الأحلام العلمية تلج عباب بحر التجارة العلمية الفاسدة في البلاد، فبعد صخب وضجة حول ما نشر عن جامعة المأمون الخاصة في سورية وما ولدته من ذم ومتابعة للعديد من الشخصيات والصحفيين الباحثين عن حقيقة ما يجري في هذه البقعة البعيدة عن أعين الوزارات المعنية ومراقبيها وما تلقيه من فضائح إعلانية "ضخمة" لتسيل لعاب طلبتنا وأولياء أمورهم، ورغم الحصول على الكثير من المغالطات والحقائق التي اثبت أصحابها أن قلعة رمل شيدها "مأمون الحلاق" على شواطئ التعليم السوري، إلا أننا لم ننتظر أمواج الحقيقة، وأمواج الهيئات المسؤولة أن تطال هذه القلعة المشيدة في منابع الذهب السوري "القمح والنفط" القامشلي، ووجدنا أن حالة الشك السائدة بين صفوف الطلبة حاليا أكبر دليل على حالة الخلل، وعدم التصديق رغم محاولات إدارة الجامعة الإيهام بأن الأمور طبيعية، وأعرب الكثير من الطلبة عن شكوك بدأت تراودهم في الفترة الأخيرة حول مستقبلهم الدراسي وحقيقة وشرعية الشهادة التي سيحصلون عليها ومنهم الطالب س.أ الذي أكد بأنه مذ سمع بالخبر الخاص بحقيقة الجامعة التي أغرته إعلاناتها البراقة، أو ما أثير من أكاذيب بخصوص تعاقدات وأسماء لجامعات راودته الشكوك، وهو لا ينام الليل خائفاً على مستقبله وعلى الأموال الطائلة التي استجرها من عائلته بهدف إكماله التحصيل الجامعي، ووافقه الطالبان "ع.م" و"م" على رأيه، وأضافا أنهما استشاروا أهلهم في هذا أيضا وهم ينتظرون الحقيقة من الجهات ذات العلاقة بأن تبادر إلى كشف الحقيقة أو تثبيت ما هو قائم حتى يرتاحوا من حالة الشك وعدم التصديق.

 

كما تحدث احد أساتذة جامعة المأمون، فضل عدم ذكر أسمه، عن مناخ الفساد المستشري في الجامعة، وخاصة حالات شرب الكحوليات، وبعض التصرفات الشائنة في حرم الجامعة وبمسايرة من طاقم الإدارة والعاملين فيها. وحول حقيقة الرسوم والوضع المادي المخيف في الجامعة بيّن  "أيهم مرعي" تفاصيل مريعة وأرقاما تدعوا للحيرة وحول مخالفتها لما ينشر إعلانيا "دعائيا" من خلال نشره عن بعض فضائح الجامعة بالقول: الحديث في محافظة الحسكة عن قطاع التعليم منذ عدة أعوام كان يدفع إلى التشاؤم سيما وان المحافظة كانت مهملة تعليميا إن صح التعبير وكانت تفتقر للكليات والمعاهد فجاء قرار بإحداث جامعة المأمون الخاصة في الحسكة ومن ثم إحداث كليات حكومية، ولكي لا نطيل أكثر فحديثنا عن جامعة المأمون التي التقينا طلابها فاشتكوا لنا من عدة أمور تحدث في الجامعة يمكن إجمالها أولا عن البروشورات الإعلانية للجامعة والمخالفة لما عليها ففي الإعلان التسجيل في فرع الهندسات يكلف مبلغ /140/ ألف ليرة سورية وفي الحقيقة المبلغ يصل فعليا إلى حوالي /175/  ألف كما إن الاتفاق مع الجامعات الأخرى /ساندرلاند/ مثلاً هو كلام نظري دون أي تطبيق هذا عدا عن إجبار الطلاب على شراء الكتب بـ 1500 ليرة سورية لكل كتاب مقرر ولان هدف الجامعة هو مادي بحت فان أي ورقة ثبوتية أو رسمية على الطالب أن يدفع عليها رسم يصل إلى 1000 ليرة سورية، حتى إن المصدقة الدراسية كانت سابقا تكلف 300 ليرة سورية وأصبحت الآن 500 ليرة سورية دون أي سبب كما إن الخدمات الجامعية باهضة وصلت إلى 2500 ليرة سورية لكل فصل وفي العودة للحديث عن البروشورات فان الصور الملصقة في هذه البروشورات والتي تشير إلى الباصات على إنها مريحة وجيدة، هذا  كلام عار عن الصحة والباصات الموجودة كثيرة الأعطال وكلها قديمة جدا وغير مؤهلة كما أن الطالب يدفع غرامة مقدارها 5 % للتأخر بالتسجيل ومن تبقى عليه أي قسط يحرم من دخول المادة وبالتالي يمكن القول إن الأنظمة كلها مخترقة في هذه الجامعة إلا النظام المالي مقدس وعلى سبيل المثال فان العملي في الهندسة في حالة غيبوبة تامة والكثير من أدوات المخابر دخلت غرفة الإنعاش وقد وصل الأمر بالجامعة إلى الاستخفاف بالطالب، هذا عدا عن الأسعار السياحية اللاهبة للمقصف أو الكافتريا التي تختلف كلياً، وهي أسعار أغلى مقصف طلابي في التعليم العالي وأخيرا يمكن القول إن كل ما تقدمت السنين الدراسية ويدخل طلاب مستجدين جدد إلى الجامعة زادت قيمة رسوم التسجيل في الجامعة التي يقال عنها أنها جامعة دولية إلا إن الطامة الكبرى كانت في عدم اعتراف دول الخليج بهذه الشهادة كما سمعنا وعرفنا.‏

وقد تم توصيفهم لبعض كوادرها بأنهم من الجامعة الفلانية وبعد البحث والتقصي يتضح بأنها لعبة أخرى كما في قصة المهندس "أحمد خير السعدي" ذو صفة المدرب المعتمد والمتخصص من أكاديمية الأمن والسلامة في بريطانيا، ولدى البحث والتواصل مع أكاديمية الأمن والسلامة البريطانية، ومع نقابة المهندسين في سورية، تبين أن المذكور هو فني كهرباء لم يحصل على أي مؤهل سابقاً من أكاديمية الأمن والسلامة، وهو ملاحق دولياً بجرم التزوير والاحتيال بموجب قرار من أكاديمية الأمن والسلامة في بريطانيا بمصادقة المحامي العام في بريطانيا ووزارة الخارجية البريطانية والسفارة البريطانية في دمشق، بالإضافة إلى ملاحقته من قبل نقابة مهندسي سورية بجرم انتحال لقب مهندس بشكل غير شرعي في سورية. والنتيجة من هذا كله هو بالتأكيد ضياع الـ 25000 ل س التي دفعها كل طالب من الطلاب البسطاء لأجل الدورة التي يدرب فيها المدرب المزعوم من بريطانيا، وذهابها لجيوب الأشخاص الذين لا يبصرون غيرها، ومهما كانت معاناة البسطاء في تأمينها الذين يحق لهم استجهالهم دائماً لأنهم الأضعف ولا نصير لهم.

وهو ما يدعوا إلى نوع من الاستهجان حول هذه الكوادر الغير مؤهلة لتعليم طلابنا وأما أن يتم ربط كل الشكاوي بخصوصية المحافظة واللعب على الوتر "الإثني اللاوطني ومفهوم الطيف واللون" ودحض الشكاوي بدعوى العنصرية كما حصل بخصوص الشكوى التي نُشرت في بعض الصحف المحلية ( قاسيون ) وردت عليها الجامعة  بصورة تدعوا للحيرة وتغير دفة الشكوى نحو المساس بعروبة الجامعة وبأن هذه الفئات لا ترغب بإحداث جامعة عربية في القامشلي وهو ما يكذبه المشاركة الكردية والآشورية وكافة القوميات بمهرجان الفرق الفلكورية الذي أقامته الجامعة سابقا وبناء على دعوة الجامعة نفسها وخاصة بعدما أثير من أن الجامعة منعت وبقرار التحدث بغير العربية وهو ما تمتاز به المحافظة من تنوع اللغات كنتيجة طبيعية للتنوع القومي، وما أثير حول هذا الموضوع من أطراف أغلبية القوميات الموجودة في المحافظة، وجاء مهرجانها لاستعادة حضورها في الشارع "الجزراوي" وأمام بقية الأقليات في الحين الذي تعامل الجهات الرسمية بعكس هذا وهو واضح في الرد الأنف الذكر وقد ورد في رد رئيس جامعة المأمون "د.أسامة دويدري" إلى وزارة التعليم العالي حول شكوى طلاب الجامعة إلى الوزارة رقم 3ر ج ص 733 تاريخ 16 7 2006، والذي تضمن: (إدارة الجامعة تعلم تماما الطلاب الثلاثة الذين كانوا وراء الشكوى، وهم من طيف واحد من ذوي اتجاهات سياسية خاصة تم توظيفهم من جهات مغرضة بهدف الإساءة للجامعة العربية الوحيدة التي تم إحداثها في القامشلي).  

وجاء الرد الثاني كان على الشكل التالي السيد معالي الوزير: (تضم مدينة القامشلي عدداً من الأقليات القومية والدينية والعرقية يتحدثون لغات مختلفة وإن بعضا من هذه الفئات لا ترغب بإنشاء جامعة عربية في تلك المنطقة، لذلك حاربت وما تزال جامعتنا منذ اليوم الأول لإنشائها، وطالبت بتدريس ونشر اللغة الخاصة بها، وإن توجيه السيد رئيس مجلس الأمناء شفهيا بأن تكون اللغة المتداولة داخل الجامعة هي اللغة العربية فقط، أدى إلى استياء بعض الطلبة المسيسين من الذين يحاولون الإساءة إلى هذه الجامعة دائما... نأمل سيدي الوزير أن تستمر وزارتكم الموقرة بدعم جامعتنا الفتية) "الفقرتان السابقتان وردتا حرفيا في الرد"

ويأخذ على الجامعة الكثير من الرسوم المالية التي تأتي تحت مسميات مختلفة: رسم خدمات جامعية، وتقديره الوسطي سنويا 25000، وهو رقم كبير مقارنة بالتسجيل على المقررات، إضافة إلى رسوم أخرى من قبيل مصدقة وثيقة الدوام، الانترنيت علماً أن صاحب الجامعة أكد في معظم لقاءاته مع الطلبة بان الخدمات عموما ومنها الإنترنت، مجانية ليفاجأ الطالب عند التسجيل بالعكس، بالإضافة إلى رسم الكتاب الجامعي 1500 ليرة وهو إلزامي مع العلم أن الطالب يعتمد في قراءته بشكل رئيس على المحاضرات ويمكنه الاستغناء عن الكتاب، الانتقال إلى قسم جديد خطوة لابد منها ويتراوح رسم التسجيل للمادة الواحدة بين ( 9000- 12000) ل.س فالجامعة تتبع نظام الساعات المعتمدة، وتكمن المشكلة هنا أن الطالب يضطر إلى دفع نفس المبلغ في حال الرسوب، وهو عبء ثقيل اشتكى منه الطلاب الذي التقيناهم وطالبوا  بتخفيضه إلى نصف القيمة كما هو متعارف عليه ومنهم الطالب (س.ع) من كلية الحاسوب حيث قال بأنه في الدول الغربية التي تحترم الطالب وتحترم نفسها بالدرجة الأولى فإن إنشاء أي جامعة خاصة يكون بكثير من التحفظ والحذر، وأغلبية الجامعات الخاصة في الغرب تكون ممولة من قبل جمعيات لا تتوخى الربح السريع بعكس ما هو سائد عندنا فأن الجامعات الخاصة مثل جامعة المأمون التي تعتمد على التمويل من قبل المستثمرين "مأمون الحلاق" فأن سعيها يكون إلى استثمار أقل وأرباح أكثر أي يحركها الربح السريع. 

كما يدعي أصحاب هذه الجامعة بأنها مرخصة في الدول الأوربية وشهادتها معترف بها، حيث يقول أحد المشرفين في منتدى عالم الإلكترون بعد مناقشة تناولت ما نشر عن جامعة المأمون في الصحف السورية: أنا على تواصل مباشر مع الشركات والهيئات التعليمية التي تعنى بأجهزة "سيسكو" وكما يعلم الجميع سوريا تخضع لعقوبات أميركية أحدها هو عدم التعاون مع المؤسسات التعليمية والهيئات والشركات الأمريكية من حيث مثل ما ذكر في أحد إعلانات السمسرة لمركز المأمون بأنه وكيل من أكاديمية "سيسكو" وهذا غير موجود بتاتاً واكبر دليل على ذلك أنك لو أردت أن تقدم امتحان لأي شهادة من شهادات "سيسكو" لا تجد في سوريا مركزاً معتمداً لها بل تضطر للتوجه إلى لبنان أو الأردن.... كذلك يقول أحد المدرسين في قسم الزراعة بمحافظة الحسكة أنه يجب أن يكون من أهم المعايير المعتمدة من قبل وزارة التعليم العالي لمنح الترخيص لأي جامعة خاصة ارتباطها أكاديمياً بجامعات خارجية عريقة، ومراقبة جودة هيئتها التدريسية، والبرامج والساعات المعتمدة فيها، وكذلك شروط قبول الطلبة وليس على البروشورات والإعلانات التجارية لأغراء الطلبة وأولياء أمورهم واللبيب من الإشارة يفهم. ويتحدث الطالب "أحمد" من محافظة حلب والذي رفض الدراسة بإحد الكليات في جامعة المأمون لانعدام الرقابة الصارمة نتيجة الفساد والمحسوبية، ولسهولة التي يتم فيها تحويل مركز المأمون ذو المواصفات غير الجامعية بالمعايير الأكاديمية إلى جامعة خاصة تستقطب طلابا مما يؤدي إلى المزيد من التدهور في المستوى الأكاديمي لمئات الطلبة المتخرجين منها، وكذلك فأن هذه "الجامعة" تختار تخصصات فروعها وفقا لمعايير الربح والخسارة، فلا تنشأ كليات لدراسة التخصصات الناقصة في الجامعات الحكومية، لذا أصبح التعليم سلعة ثقافية استهلاكية بدلا من كونه حقا اجتماعياً.

ومع مراقبة صغيرة وبحث أخذ وقتا لا بأس به وجدنا أن إشارة جامعة المأمون للعلوم والتكنولوجيا بخصوص التعاون بينها وبين الجامعة المفتوحة البريطانية التي أكد رئيس قسم العلاقات الدولية فيها أن لا تعاون أو تنسيق من أي مستوى مع جامعة المأمون، وأوضح عدم وجود أي اتفاقية للتعاون معها.

ومن ناحية أخرى وهنا عن التمثيل والتعاون القائم بين جامعة المأمون الخاصة للعلوم والتكنولوجيا وجامعة كامبردج العالمية فقد أنكرت الأخيرة أية معرفة لها بجامعة المأمون لا من قريب ولا من بعيد.

أما بخصوص إمكانية حصول طلاب جامعة المأمون على مصادقة من الجامعات الأمريكية وعلى منح دراسية لمتابعة الدراسة في أمريكا من قبل "جامعة تشيلر الأمريكية الدولية"، فقد تبين من خلال التواصل مع المعنيين في الجامعة الأمريكية أنه لا توجد أية عقود بهذا الشأن.

لنستنتج أن مجموعة الدراسات التي تقدمها جامعة المأمون بناء على التعاون المزعوم مع الجامعات سالفة الذكر مضاف إليهم الأكاديمية الأمريكية للإدارة والتكنولوجيا  وهي:

•     دبلوم في تطبيقات برامج مايكروسوفت المكتبية

•     البرامج المتكاملة في غدارة الأعمال

•     دبلوم إدارة الفنادق

•     دبلوم العلوم المالية والمصرفية

•     دبلوم التسويق والتجارة الإلكترونية

•     دبلوم التصميم الطباعي والنشر الصحفي والرسم الفني

•     دبلوم إدارة الأعمال

•     البرنامج المتكامل لتصميم وإنشاء المشاريع الصغيرة

•     دبلوم اللغة الإنكليزية

•     دبلوم المحاسبة

•     الدورة الاحترافية التخصصية في المطبخ العالمي

•     دبلوم في برمجيات التصميم التلفزيوني وتصميم الفلاشات

•     دبلوم فني صيانة

•     دبلوم في الصيانة البرمجية وتجميع الحاسب الشخصي

•     دبلوم في العمارة الداخلية والديكور

محض أكاذيب و تزوير وسرقة لأموال البسطاء .

 وبالمقابل هناك مدرسي المأمون الخاصة للعلوم والتكنولوجيا، وهم من خيرة منتحلي الشخصيات، فالسيد أحمد خير السعدي السالف الذكر الفلسطيني السوري أو كما يحب هو (المهندس أحمد) وهذا ما أكده رد السيد نقيب المهندسين بكتابه رقم 681 تاريخ 12/3/2007 المرسل إلى مقام قاضي محكمة بداية الجزاء الرابعة في دمشق لإعلام المحكمة أن المدعو أحمد السيد ليس بمهندس وغير مسجل في النقابة، ورأس الهرم ليس بحال أفضل فهو بالتزوير أستاذ (بروفيسور) في فلسفة الثقافة من جامعة غير موجودة على وجه الأرض كما أكد بحثنا وهي جامعة كندا مونتريال، وأما شهادة الدكتور المهندس التي يدعي المأمون الحصول عليها من الجامعة الأمريكية في لندن فهي محض خرافة أو أكذوبة من أكذوبات التجارة العصرية التي تتلاعب بمستقبل البشر والطلاب وإن كانوا أبناء البلد من خلال ألقاب: الدولي، العالمي، وغير ذلك من المغريات الكثيرة سعياً وراء المزيد من المال والمزيد من الشهرة مروراً فوق مستقبل وحياة هؤلاء الشبان.

 

 

جابر الدمشقي

 

( نقلاً عن مجلة النادي السوري )

www.club-sy.net