التعلم

Learning

 

يعتبر التعلم من المفاهيم التي يصعب وضع تعريف محدد له على وجه الدقة و ذلك لصعوبة فصل التعلم كمفهوم و دراسته بمعزل عن الشخصية الإنسانية ككل و عن السلوك المرتبط بعملية التعلم ذاتها كما يتأثر كذلك مفهوم التعلم بالظروف المحيطة بالأفراد و الثقافة السائدة و البيئة و تقديرها للتعليم و أهميته و لكن بشكل عام يرتكز مفهوم التعلم على محاولة تنمية قدرات الأفراد و تأهيلهم ليكونوا أفراد منتجين و متعلمين و قادرين على الربط بين العلوم و تطبيقاتها المختلفة و مواكبة المستحدثات التكنولوجية و لا يقتصر التعلم على فئة محددة بل يمتد المفهوم ليشمل الإتاحة للكبار و تقديم برامج تعليمية مناسبة لهم كما يشمل أيضاً ذوي الاحتياجات الخاصة و دمجهم في المجتمع و تطوير قدراتهم على التعايش بما يتناسب مع ظروفهم و ربط مخرجات العملية التعليمية بشكل عام مع متطلبات تحقيق النهضة الشاملة للبلاد.

و يسهم التعلم في تغيير سلوكيات و معتقدات الأفراد بشكل كبير حيث يكسبهم طرق تفكير جديدة كما يصحح من المفاهيم الخاطئة و يفند مزاعم الجهل و الخرافات و يكسب الفرد كذلك قيم و معايير جديدة تظل معه طوال الحياة و يمكن سر التعلم الناجح في القدرة على توظيف هذا العلم في مواقف حياتية متنوعة و جديدة و استغلال التفكير الابتكاري أيضا للتعامل مع مختلف مواقف الحياة و يستدل على حدوث التعلم الفعال من حدوث تغيير في سلوك الفرد بشكل مستمر بحيث تكون السلوكيات المكتسبة الجديدة أفضل من الفطرية و أقل عشوائية و يساهم التعلم بشكل أساسي في تمكين الفرد من مواجهة متطلبات الحياة و مواقفها المختلفة و تقديم الاستجابة المناسبة لتلك المواقف.

و يقوم التعليم المدرسي و غيره من الصور المختلفة باستثارة المتعلم و توجيهه للأفكار الجديدة و الطرق و الوسائل التي توجه قيمه التعليمية و ترشده لسبل تقديم الاستجابة المناسبة التي يقبلها المجتمع و على ذلك فالتعلم لا يقتصر على تعلم العلم المقرر في المناهج المدرسية فقط بل يمتد ليشمل القيم و السلوكيات التي تميز المجتمعات المتقدمة و تعطيها الشكل الحضاري الإنساني المميز لها و يساهم التعلم كذلك في تطوير مهارات الأفراد في جوانب الحصول على المعرفة و الثقافة العامة و الحفاظ على الهوية الوطنية و الثقافية للمجتمعات الإنسانية.

و يقدم التعلم الجيد كذلك مفاهيم كالمواهب و رعاية الموهوبين و التشجيع على الإبداع و الابتكار و غرس مفاهيم القيم النبيلة و يساعد أيضاً على اكتساب مهارات التفكير العلمي و أساليب حل المشكلات من خلال تحليل المشكلة و معرفة أسبابها و وضع البدائل المناسبة للحل و اختيار أفضل البدائل المتاحة و يتطلب تحقيق أهداف التعلم السابقة التركيز على مهارات التفكير الابداعي و الابتكاري و تشجيع التفكير الناقد و الابتعاد عن سبل التحفيظ و الاعتماد على الذاكرة القصيرة لدى المتعلمين لتكوين أجيال جديدة متميزة و قادرة على مواجهة تحديات عصرها.

Back to top